Saturday, September 25, 2010

بماذا نطالب؟

ما الذي نطالب به، نحن العرب والمسلمون المثلييون، من
مجتمعاتنا؟

دخلت في نقاش قصير قبل يومين، وذلك في مجموعة اسمها "
عن المثلية نتحدث" على الفيس بوك، وهذه المجموعة أنشأت للكلام عن المثلية في مجتمعاتنا وتشجيع "معالجة" المثليين، والمختلف عن هذه المجموعة أنها تبتعد عن القذف والشتائم ضدنا (يال التطور!) وإن كانت الآيات القرآنية المتوعدة بالعذاب موجودة في التعليقات على المواضيع المنشورة.

وقد كان الموضوع عبارة عن صورة لشاب مع عبارة "أنا شاذ ومش مبسوط كده، ونفسي أعيش طبيعي"، طبعاُ لم يكن أمامي سوى إبداء رأيي، وحين رجعت وقرأت المحادثة القصيرة التي نتجت- حيث أكدت بأني شخصياٌ لا أطالب بأية حقوق، بل أدعوا الغير مثليين أن يكفوا شرهم عنا- بدأت أفكر بما أريده حقا، وأنا فتاة مثلية، من مجتمعاتنا.

بينما تقدم مكان المثليين الغربيين في مجتمعاتهم حتى صارت معاركهم من أجل الحصول على حقهم بالزواج، والتبني، والقضاء على التحامل ضدهم في مجال العمل، مازلنا نحن نرجوا ونتضرع من أجل "حق" أن لا نضطهد. أشياء بسيطة للغاية،"كحق" عدم التعرض للقذف أو الضرب أو القتل حتى نعيش حياتنا بهدوء وأمان ما زالت بعيدة المنال. فكرت بكل ما قرأته وأقرأه من مدونات ومواقع عن ما يريده المثليون العرب والمسلمين الذين يعيشون في مجتمعاتهم وليس في الخارج، ولا أستطيع أن أفكر بأي أحد يدعو للحصول على الحقوق التي ينعم بها ويقاتل من أجلها الغربيون، وليس الامر مثيراً للدهشة طبعاُ، فحتى يتقبلنا المجتمع السوي كبشر لن نحصل على شيء- الأمر الذي يدعو إلى الاستغراب من اتهامنا بأننا سنؤدي إلى خراب وضياع مجتمعاتنا، فكيف ومصيرنا إذا جاهرنا بمثليتنا هو السجن والقتل؟ ليس لدينا القوة لحماية أنفسنا، فما بالك بالقوة التي سيحتاجها المرء لتدمير مجتمع بأكمله؟- فالسؤال يصبح: ماذا نفعل حتى تتقبلنا مجتمعاتنا؟

الجواب غير واضح. الجهر بمثليتنا لمجتمعاتنا وأسرنا والقتال لحقوقنا علناُ فكرة مجنونة للكثيرين منا، وأنا أولهم، وذلك لأسباب واضحة. مما يأخذنا إلى الطريقة الأخرى، و هي فكرة أن مدونة كهذه وغيرها حيث المواضيع محضرة بنا نحن تتحدث بألسنتنا ستبين للمغايرين الين يكرهوننا (وليس كل المغايرين يكرهوننا) بأننا بشر مثلهم بقلوب وأحاسيس حقيقية وأفكار وقضايا، وفقط حين يدرك أغلبيتهم ذلك سنتمكن من ضمان سلامتنتا والبدء بالمطالبة بأكثر من مجرد حق الحياة بأمان. الحقيقة أني غير مقتنعة تماماُ بهذه الفكرة، وذلك لأني لا أعتقد بأن عقلية مجتمعاتنا تستطيع أن تتقبل التغيير أوالمغاير لها، ولم أسمع أو أقرأ عن أي مغاير عربي أو مسلم كان يكرهنا ثم بدأ يتقبلنا من وراء قراءة ما كتبناه عن أنفسنا (إن مر على أحدكم موضوع كما سبق فابعثووه لي!). وأنا لا أنكر أن هذه المساحات مهمة ومفيدة (فها أنا أشارك في أحدها!) ولكني أكذب إن قلت بأني أصدق بأن لهذه المساحات القدرة على تبيين الحقيقة لمن لا يريد أ يفتح عقله.

الأمر معقد طبعاً، وليس عندي فكرة عما نستطيع أن نفعله، أو إن كان أغلبيتنا يريد حقاُ أن نفعل نحن كمجتمع مثلي شيئاُ. ما قولكم؟ هل لديكم أفكار، حلول؟ أعلينا أن ننسى الأمر برمته ونكمل عيش حياتنا "في الخزانة" كما نفعل الآن؟ شاركوني آراءكم.